النويري
224
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر خلافة الحسن بن علي بن أبي طالب رضى اللَّه عنهما هو أبو محمد الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب ، وأمه فاطمة بنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . وسنذكر إن شاء اللَّه نبذة من فضائله وأخباره عند ذكرنا لوفاته ، ونذكر في هذا الموضع ما يختص بالخلافة دون غيره . بويع له يوم وفاة أبيه في شهر رمضان سنة أربعين ، وأول من بايعه قيس بن سعد بن عبادة ، وقال له : ابسط يدك أبايعك على كتاب اللَّه وسنة رسوله وقتال المحلَّين . فقال له الحسن : على كتاب اللَّه وسنة رسوله ، فإنهما يأتيان على كل شرط . فبايعه الناس ، وكان الحسن يشرط عليهم : « إنكم سامعون مطيعون ، تسالمون من سالمت ، وتحاربون من حاربت » . فارتابوا بذلك وقالوا : ما هذا لكم بصاحب وما يريد هذا إلَّا القتال . . وكان علي بن أبي طالب رضى اللَّه عنه ، لمّا ضربه ابن ملجم دخل عليه جندب بن عبد اللَّه فقال : « إن فقدناك - ولا نفقدك - أفنبايع الحسن ؟ » فقال على رضى اللَّه عنه : « ما آمركم ولا أنهاكم ، أنتم أبصر » . فلما مات بايعه الناس ، ولم تطل مدّته حتّى سلَّم الأمر لمعاوية ابن أبي سفيان رضى اللَّه عنه ؛ لأسباب نذكرها إن شاء اللَّه تعالى